قوالب|صحة وتغذية

الدكتور الطيب حمضي: فيروس هانتا لن يكون على الأرجح الجائحة القادمة رغم خطورته العالية

الطيب-حمضي

أكد الدكتور الطيب حمضي، باحث في نظم السياسات الصحية، أن فيروس هانتا، رغم ما يثيره من مخاوف بعد تسجيل بؤرة إصابات على متن سفينة سياحية، “لا يبدو مرشحا ليكون الجائحة العالمية القادمة”، موضحا أن المعطيات العلمية الحالية تجعل خطر انتشاره الواسع بين البشر “ضعيفاً للغاية”.

وأوضح حمضي، في تصريح لتليكسبريس، أن الفيروس ينتمي إلى عائلة “Hantaviridae”، وأن القوارض، خصوصا الفئران والجرذان، تشكل خزانه الطبيعي، حيث تنتقل العدوى أساسا عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات هذه الحيوانات أو عبر ملامسة إفرازاتها أثناء تنظيف الأماكن المغلقة وغير المهواة. وأضاف أن الانتقال بين البشر “يكاد يكون منعدما” باستثناء سلالة واحدة تعرف بـ”سلالة الأنديز”، وهي نفسها التي يجري التحقيق بشأنها في حالات الرحلة البحرية الأخيرة.

وأشار المتحدث إلى أن وجود هذه السلالة على متن السفينة “يثير القلق في الإطار المحدود للحادث”، لكنه لا يعني بالضرورة بداية انتشار عالمي، لأن انتقال العدوى بين البشر يتطلب احتكاكاً وثيقاً ومطولاً وفي فضاءات مغلقة ذات تهوية مشتركة، كما هو الحال في السفن السياحية. وأضاف أن أغلب بؤر العدوى المسجلة تاريخيا كانت مرتبطة بتعرض مباشر للقوارض، وليس بسلاسل انتقال بشري واسعة.

وبخصوص الوضع الحالي على متن الباخرة، أوضح حمضي أن الإصابات المسجلة ما تزال قيد التقصي الوبائي، لمعرفة ما إذا كانت العدوى قد انتقلت بين الركاب أو أن مصدرها بيئي مرتبط بإحدى محطات التوقف. وأبرز أن عدد الحالات المعلن عنها بلغ سبع إصابات، بينها حالتان مؤكدتان وخمس حالات مشتبه بها، مع تسجيل وفيات وحالة حرجة، ما يفسر حالة الاستنفار الصحي التي رافقت عمليات العزل والإجلاء.

وأكد الطبيب والباحث في السياسات الصحية أن خطورة فيروس هانتا ترتبط أساسا بنسبة الإماتة المرتفعة التي قد تصل في بعض الحالات إلى 50 في المائة، خاصة عندما تتطور الأعراض نحو متلازمة هانتا الرئوية أو الفشل الكلوي الحاد. غير أن محدودية انتقاله بين البشر تبقى، بحسب تعبيره، “عامل الطمأنة الأساسي” الذي يقلل من احتمال تحوله إلى جائحة مشابهة لكوفيد-19.

وأضاف أن العالم لا يتوفر حاليا على لقاح مرخص ضد هذا الفيروس، كما لا يوجد علاج مضاد للفيروسات مخصص له، إذ يعتمد التكفل الطبي على الإنعاش ودعم وظائف الرئتين والكليتين داخل أقسام العناية المركزة. وشدد على أهمية الوقاية الفردية، خاصة عند تنظيف المخازن أو الأماكن المغلقة التي قد توجد بها فضلات قوارض، من خلال التهوية المسبقة واستعمال المطهرات السائلة والقفازات وتجنب الكنس الجاف الذي يساعد على نشر الجزيئات الفيروسية في الهواء.

وفيما يتعلق بالمغرب، أكد حمضي أن المنظومة الصحية الوطنية تتوفر على نظام يقظة ورصد وبائي ومختبرات مرجعية قادرة على تشخيص أي حالات وافدة محتملة، مشيرا إلى أن الوضع لا يدعو إلى القلق، وإنما إلى اليقظة العلمية والمتابعة الدقيقة للتطورات الدولية.

كما ذكر بأن فيروس هانتا ليس جديدا، إذ تم عزله لأول مرة سنة 1976 بكوريا الجنوبية قرب نهر “هانتان” الذي استمد منه اسمه، قبل أن يلفت انتباه العالم سنة 1993 عقب ظهور متلازمة هانتا الرئوية في الولايات المتحدة. وتسجل سنويا نحو 150 ألف حالة عبر العالم، أغلبها في شرق آسيا، بينما تبقى الحالات المسجلة في الأميركتين محدودة نسبيا.

وختم بالتنبيه إلى أن التغيرات المناخية وتدمير المواطن الطبيعية للقوارض قد يزيدان من فرص ظهور بؤر جديدة مستقبلا، ما يستدعي تعزيز أنظمة المراقبة الصحية والبيئية عالميا.

مواضيع ذات صلة

الصحة العالمية تحدد 7 إجراءات فعالة للوقاية من فيروس هانتا الفتاك

تحذير من خطورة مخفية للمنتجات الحديثة الغنية بالبروتين

الفواكه الصيفية تغزو الأسواق المغربية.. تفاوت في الأسعار وإقبال متزايد من المستهلكين

خبير صحي يطمئن .. فيروس هانتا فتاك لكن ضعيف الإنتشار

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0